طاهر سليمان حموده

277

جلال الدين السيوطي ( عصره وحياته وآثاره وجهوده في الدرس اللغوي )

العربية ، ثم كان تطرق الخلل إلى الألفاظ والأساليب عاملا آخر ، ويكفي أن نحيل هنا إلى دراسة فكرة تنقية اللغة العربية لدى اللغويين التي بسطها يوهان فك ، وعرض فيها لتطور هذه الفكرة مبينا مواقف اللغويين من هذه الألفاظ التي أخذت في الظهور « 1 » . ونعود إلى السيوطي فنراه قد نقل عديدا من الأمثلة عن كتب اللغة تشمل أنواع الألفاظ المولدة فمنها ألفاظ أعجمية ، ومنها ألفاظ عربية محرفة في أدائها الصوتي أي في ألفاظها ومنها ألفاظ عربية محرفة في معناها ، ومنها بعض اشتقاقات وتصرفات في ألفاظ لم يسمع من العرب نطقهم بها ، ويبدو من هذا أن السيوطي يتوسع في إطلاق صفة « المولد » على كثير من الألفاظ ، وقد دلل على رأيه بما نقله عن ثعلب في أماليه من أن التغيير هو كل شيء مولد ، وعلى ذلك فقد استنتج ضابطا هاما هو أن « كل لفظ كان عربي الأصل ثم غيرته العامة بهمز أو تركه أو تسكين أو تحريك أو نحو ذلك مولد » « 1 » ، ثم قال : « وهذا يجتمع منه شيء كثير » « 3 » . وعلى هذا فقد ألحق بالمولد ما يهمز من الأفعال والعامة تدع همزه نحو : طأطأت رأسي وأبطأت . . إلى آخره ، وما يهمز والعامة تبدل الهمز فيه أو تسقطه نحو آكلت فلانا ولا يقال واكلته ، وما لا يهمز والعامة تهمزه نحو رجل عزب ، وخير وشر ، وما يشدد والعامة تخففه مثل الأترجّ والإجّاص ، وما يخفف والعامة تشدده كالرباعية للسن والكراهية ، وما ورد ساكنا والعامة تخففه ، أو ما يبدلون فيه حرفا بحرف إلى غير ذلك من الأمثلة التي نقلها عن السابقين . ويتضح مما تقدم أن الأخطاء الشائعة في الألفاظ سواء في دوائر المثقفين أم غيرهم مما يدخل في هذا المبحث ، ونظرا لأهميته في اللغة وصلته بتطورها وحياتها فقد تناوله المجمعيون بالبحث وانتهوا فيه إلى أنه قسمان : قسم جرى فيه

--> ( 1 ) يوهان فك : العربية : دراسات في اللغة واللهجات والأساليب ، ترجمة الدكتور عبد الحليم النجار . ( 3 ) المزهر ج 1 ص 311 .